فخر الدين الرازي
316
المطالب العالية من العلم الإلهي
كان تعيين كل واحد منها زائدا على الماهية . ومتى كان الأمر كذلك ، وجب كونها محدثة . أما تقرير المقام الأول : وهو قولنا : « إن الأشياء متى كانت متساوية في تمام الماهية ، فإنه يجب أن يكون تعين كل منها زائدا على ماهيته » : فيدل عليه وجوه : الأول : إن تلك الأشياء لما كانت [ متساوية « 1 » ] في تمام الماهية . لا شك أنها مختلفة في تعيناتها ، وما به المشاركة غير ما به المخالفة . فوجب كون تلك التعينات أمورا زائدة على تلك الماهيات . والثاني : إن المفهوم من قولنا : هذا الإنسان ، مشتمل على المفهوم من قولنا : إنسان . وذلك معلوم بالضرورة . فنقول : إن لم يشتمل قولنا : هذا الإنسان على أمر زائد ، على المفهوم من قولنا : إنسان وجب أن يكون المفهوم من قولنا : هذا الإنسان ، هو عين المفهوم من قولنا : إنسان ، إلا أن هذا باطل . لأن قولنا : إنسان . فإن نفس « 2 » مفهومه لا يمنع من وقوع الشركة فيه . وقولنا : هذا الإنسان . فإن نفس مفهومه يمنع وقوع الشركة فيه . فعلمنا : أن المفهوم من قولنا : هذا الإنسان ، اشتمل على أمر زائد ، على المفهوم من قولنا : إنسان ، وما ذاك إلا التعين . فيثبت : أن تعين كل شخص زائد على ماهيته . الثالث : إن بديهة العقل حاكمة بأن قولنا : هذا الإنسان . مفهوم مركب من قولنا : هذا إنسان . ومن قولنا . فوجب أن يكون المفهوم من قولنا هذا ، مغايرا للمفهوم من قولنا : إنسان . فيثبت : أن تعين كل شخص زائد على ماهيته . الرابع : إن المفهوم من الإنسان حاصل في الإنسان الآخر ، فلو كان المفهوم من هذا الإنسان [ عين المفهوم من الإنسان « 3 » ] لوجب أن يكون المفهوم
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) تعين ( ت ) ( 3 ) من ( ط )